طباعة هذه الصفحة
الأحد, 09 آذار/مارس 2014 06:17

من الأدب العالمي

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

" في العمق ، لا يوجد سوى مشكلة واحدة على الأرض ، وهي : كيف نعيد للإنسانية معناً روحياً ، وكيف نُحدث اضطراباً في الروح الإنسانية. من الضروري أن نروي الإنسانية بالسمو الذي يضيف إليها بعض الأشياء مثل أغنية Gregorian  فنحن لا نستطيع الاستمرار في العيش فقط من خلال اهتمامنا بالبراد والسياسة والموازنات والميزانيات والكلمات المتقاطعة . إذ لا تستطيع التطور هكذا ".

أنطوان دو سان إكزوبيري

الغيمة وكثيب الرمل

من المعروف أن حياة الغيوم قصيرة بعكس حركتها الكثيرة. وفي ذات يوم كانت غيمة حديثة تشرع برحلتها الأولى عبر السماء بصحبة شريط من الغيوم الكبيرة المنتفخة بأشكالها الغريبة. هذا الموكب السعيد سيطير فوق الصحراء الواسعة.

كانت باقي الغيوم ذات الخبرة الأوسع تشجع الغيمة الحديثة

قائلةً : " أسرعي، أسرعي إذا سحبت فوق الصحراء فسوف

تنتهين ". ولكن مثل الكثير من الشباب، كانت الغيمة الصغيرة فضولية فتركت نفسها تطير خلف غيوم أخرى بدت مثل قطيع من الثيران الراكضة. فصرخ بها الهواء : " ماذا تفعلين هنا ؟

تحركي ! " لكن الغيمة الصغيرة لمحت كثيباً صغيراً من الرمل المذهب فقالت لنفسها: " إنه منظر خلاب " وتركت نفسها تحلق بطيران أكثر خفة.

الكثبان الرملية تشبه سحباً مذهبةً تداعبها الرياح، تبسم أحدها للغيمة الصغيرة قائلاً: " صباح الخير " . فقامت الغيمة الصغيرة بتقديم نفسها : " صباح الخير أنا أدعى عُمْر ". فأجابها الكثيب لةحة

" وأنا أدعى واحدة " .

- الغيمة: كيف تعيشين في الأسفل.

- الكثيب: جيد ... مع السماء والشمس . إن الطقس حار قليلاً لكني جيد . وأنت، كيف حالك في الأعلى ؟

- الغيمة : مع الشمس والهواء والسباقات الكبيرة في السماء.

- الكثيب : آه ... حياتي قصيرة جداً وعندما يأتي الهواء من

جديد ، فمن الممكن أن يبعثرني .

- سألت الغيمة : أيزعجك ذلك ؟

- الكثيب : قليلاً . لدي إحساس بأني غير مفيد .

- الغيمة : وأنا أيضاً ، سأتحول قريباً إلى مطر وأسقط . هذا قدري

- يتردد الكثيب لحظة ويقول : أتعرفين بأننا نسمي المطر

بالجنة ؟

- الغيمة : لا، أنا لا أعرف بأني بهذه الأهمية. ( قالتها الغيمة مبتسمةً ابتسامةً جميلة ) .

- الكثيب : سمعت بعض عجائز الكثبان يتحدثون عن جمال المطر. حيث كانوا يرتدون بعد هطول المطر بضع مجوهرات تدعى العشب والأزهار .

- تؤكد الغيمة : نعم هذا صحيح. لقد رأيتها .

- ينهي الكثيب بحزن قائلاً : أنا لن أرى المطر من دون

شك .

- تفكر الغيمة لحظة ثم تضيف : أستطيع أن أغطيك بالمطر.

- الكثيب : لكنك بهذا ستموتين .

- قالت الغيمة تاركة نفسها تسقط وتتحول إلى مطر بألوان قوس قزح : نعم ولكنك ستزهر .

وفي اليوم التالي كان الكثيب الصغير قد تغطى بالأزهار .

"ربي اجعل مني شمعة, سوف أفني نفسي. ولكني سأعطي النور للآخرين "

 

اللوحات: رسم ميار الشوفي-12 سنة

تمت قراءته 6768 مرات آخر تعديل على الإثنين, 17 آذار/مارس 2014 08:25
السويداء اليوم

فريق العمل في موقع السويداء اليوم

الموقع : www.swaidatoday.com