طباعة هذه الصفحة
الأحد, 15 كانون1/ديسمبر 2013 20:00

صفحات مجيدة من تاريخنا الوطني (1) معركة "الكفر" والثأر لميسلون

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

عن كتاب "بيارق في صرح الثورة" بتصرف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لم تكن الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش ردة فعل مباشرة على حادثة المجاهد أدهم خنجر المعروفة، كما يصورها البعض، بل ثمرة وعي وطني قومي بشرت به الجمعيات العربية وقادة الفكر القومي العربي فشن العثمانيون الحملات لإخماد جذوته  وما حملة سامي باشا الفاروقي عام 1910م على الجبل والتي أسفرت عن إعدام قادة الجبل وهم:ذوقان الأطرش ولد قائد الثورة – يحيى عامر –هزاع عز الدين – مزيد عامر – محمد القلعاني– حمد المغوش) في 13 آذار 1911م  ليكونوا طلائع شهداء العروبة قبل شهداء 6أيار بسنوات  هذا الوعي الذي وجد في أهداف الثورة العربية الكبرى عام 1916م ضالته فاندفع ثوار جبل العرب في مقدمة الصفوف لفتح الطريق إلى دمشق أمام جيش الأمير فيصل بعد معركة حامية مع القوة العثمانية المتمركزة في تل المانع في 30 أيلول عام 1918م ولتمكنوا من دخول دمشق واحتلال دار الحكومة ورفع العلم العربي فوقها، قبل وصول طلائع جيش الثورة العربية ولكن المؤامرات الاستعمارية المعروفة والتي اكتملت بنزول المحتل الفرنسي في الساحل السوري أفرزت مرحلة جديدة من الكفاح والعمل الوطني فتواصلت تضحيات شعبنا في كل بقعة من بقاع سورية، فكانت ثورة إبراهيم هنانو في جبل الزاوية والشيخ صالح العلي في جبال العلويين والساحل بين عامي 1919 -1921ومعركة ميسلون1920 التي استشهد فيها وزير الحربية في حكومة فيصل البطل الشهيد يوسف العظمة ثم جاءت الثورة السورية الكبرى1925بقيادة سلطان باشا الأطرش لتكون التعبير الأنصع عن وحدة شعبنا ورفضه مشاريع الاستعمار وتجزئة سورية إلى دويلات طائفية، بهدف السيطرة على مقدرات البلاد

ويقول الشاعر المعمر فارس قاسم الحناوي وأحد الذين أرخوا لفصول تلك الملحمة الوطنية، التي مهدت الطريق لنيل الحرية والاستقلال، في لقاء خاص مع كاتب هذه السطور:

 

المعمر فارس قاسم الحناوي

 

 

(كان على فرنسا أن تضرب الأماني القومية، فلجأت إلى سياسة التجزئة بهدف إحكام قبضتها على البلاد وعمد الجنرال غورو إلى تقسيم سورية إلى دويلات دمشق - حلب - جبل العلويين – الخ وفي الرابع من آذار من العام 1921تم تشكيل حكومة جبل الدروز، وكان عدد سكان الجبل آنذاك لا يتجاوز 52 ألف نسمة وقد لقي هذا القرار رفض ومعارضة معظم أبناء الجبل وفي مقدمتهم سلطان باشا الأطرش، وبتاريخ 25 حزيران من نفس العام، دخلت قوات البعثة الفرنسية السويداء وعندما لاحظ الفرنسيون رفض أبناء الجبل، أخذت أسراب الطائرات وعددها 30 طائرة تحلق في سماء الجبل وألقت مناشير مفادها: أن حملة فرنسية ستقوم بزيارة ودية للجبل ما دعا (الأمير سليم حاكم الجبل) لعقد اجتماع بداره في (عرى) حضره زعماء ووجهاء الجبل كما حضره القومندان الفرنسي(ادلميوس) ممثل فرنسا بالجبل وانتهى الاجتماع إلى رفع احتجاج رسمي صارخ إلى السلطة الفرنسية

 

 

 

 

 

الأمير سليم الأطرش

 

 

 

 

الشرارة الأولى

 اعتقل الفرنسيون أدهم خنجر، الذي كان لجأ مع شكيب وهاب إلى منزل سلطان الأطرش في بلدة القريا  إثر ملاحقة الحملة الفرنسية له في أعقاب محاولة اغتيال غورو، حيث ألقي القبض عليه، قبل وصوله إلى منزل سلطان، ثم سيق إلى السويداء، وعندما علم سلطان الأطرش الذي كان يقوم  بزيارة صديقة المجاهد حمد البربور في بلدة أم الرمان بالحادث، حاول جاهداً إنقاذ الدخيل بالطرق الدبلوماسية وحقوق العشائر، إلا أن الضابط الفرنسي ترانكا رفض كل المحاولات مهدداً متوعداً، عندها قرر سلطان ورفاقه اللجوء إلى السلاح فقطعوا طريق السويداء دمشق وكانت السلطة الفرنسية استدعت ثلاث مصفحات لنقل السجين فكمن لها الثوار وهاجموها في موقع (تل الحديد) وتمكنوا من تعطيل المصفحتين وقتل الضابط بوكسان إلا أن الثالثة تمكنت من الوصول إلى دمشق والهرب لتنقل أخبار الثورة، وقد وقعت هذه المعارك أيام 21-22-23 / 7 / 1922وكان أقواها في موقع برد، بعد ذلك وجهت السلطة الفرنسية حملة عسكرية بقيادة اليوتنان كولونيل هوغ إلى القريا، بينما قامت الطائرات بقصف وتدمير دار سلطان، ما اضطره مع عائلته وبعض أنصاره إلى مغادرة الجبل في 25/7/1922، إلى الأردن واللجوء إلى أسلوب حرب العصابات، وفي الخامس من شهر نيسان 1923 أصدر المسيو شيفلر عفواً عن سلطان ورفاقه وكان ذلك في يوم عيد استقلال الجبل المزعوم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كاربيه حاكماً للجبل

توفي الأمير سليم الأطرش مسموماً بدمشق فتولى كاربيه الحاكم الفرنسي للجبل الحاكمية، تذرع كاربيه بتطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية وراح يفرض على المخاتير أن تقيم له مراسم الاستقبالات الشعبية بغرض إذلال الشعب وبث التفرقة وتحطيم معنوياته وقام بنقل الآثار الجميلة إلى اللوفر..وقد سرعت ممارسات كاربيه وتعريضه الأهالي للسجن وأعمال السخرة والنهب وملاحقة المجاهدين في اندلاع الثورة التي بدأت في 4 تموز وفي 12 منه على شكل مظاهرة عارمة في السويداء احتجاجاً على ممارسات السلطة الفرنسية.. فقام الملازم أول موريل صديق كربييه، ومعه قوة من مائة جندي بضرب المتظاهرين بالسياط وأعقاب البنادق، فارتد المتظاهرون ورشقوهم بالحجارة وأطلق حسين مرشد رضوان من مسدسه على موريل ..ثم تراجع الجنود ليطلبوا النجدة من الحامية الفرنسية في القلعة، وفرض الفرنسيون على الأهالي 200 ليرة ذهبية غرامة مع تسليم المتظاهرين

تلا ذلك استدعاء زعماء الجبل إلى دمشق وبيروت وغدر الفرنسيين بهم ونفيهم، ومن ثم توجيه حملة بقيادة الكابتن (نورمان ) إلى القريا لإلقاء القبض على سلطان الأطرش الذي كان قد توجه إلى القرى الجنوبية في السابع عشر من تموز ومعه قرابة خمسة عشر فارساً، حيث وصلوا بكا - أم الرمان - عنز والمشقوق في 18 منه، وفي 19 و20منه إلى إمتان وملح وعرمان، حيث استقبل ورفاقه بالأهازيج والنخوات وإطلاق الرصاص وقام الفرنسيون بإرسال طائرتين لملاحقة الثوار فأسقط المجاهدون إحداها وأسروا طياريها ومن عرمان تم توجيه الرسائل إلى القرى للاجتماع على سهل العين جنوبي صلخد، وفي 21 تموز وفي طريقهم هاجم الثور صلخد واحتلوا قلعتها وأحرقوا دار البعثة ثم توجهوا لتجميع قواهم في سهل العين وبعد وصول بيرق (ملح) سار الفرسان والمشاة إلى موقعة (الكفر) ليلتحموا بالجنود في معركة دامت قرابة 45 دقيقة، تمكن الثوار بعدها من الاستيلاء على المخيم كاملاً وقد سقط من الثوار 44 شهيداً

مشهد فرنسي لقائد القوة الفرنسية نورمان في موقع معركة الكفر

وجاء في كتاب أدهم آل الجندي وصف لمعركة الكفر ما يلي:

(في ظهيرة 21 تموز 1925هاجم المجاهدون جيش نورمان مهاجمة عنيفة أثناء القائلة بينما كانت الخيول في مرابطها منزوعة الأسرجة والبغال عارية من برادعها وكانت مفاجأة فلم يستطع الصباحيون حنك خيولهم أو سرجها فقد اندفقت عليهم نيران المجاهدين وكانت قوتهم تتألف من مئتي فارس وخمسمائة راجل جلهم من الدروز وفيهم جماعة من البدو وقد تستروا وراء الصخور والجدران فأحكموا الرماية إحكاماً تاماً ومنذ بدء القتال كان معظم فرسان المجاهدين يحدقون بالمعسكر وكان أربعون من المشاة والخيالة يهاجمون الجانب الغربي وهو مقر الصباحيين واندفع سيل المشاة على الجانب الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي من معسكر رجال الفرقة السورية فأحاطوا بالمدافع الرشاشة وانتزعوها من الجند وفي بلبلة ذلك الهجوم المفاجئ اختلط المهاجمون الدروز بالجنود المدافعين وأمضوا فيهم قتلاً وأوقعوا في الجيش خسارة ذريعة دون أن يتمكن من الانتظام في خط القتال ، ودب الرعب في قلوبهم واستسلموا للموت، فقد قتل الضابط الطبيب(فورينه) بضربة سيف، وقتل الطبيب (فورنيه) بطعنة في خاصرته أما الكابتن (نورمان) فقد جرح في فخذه الأيمن، وإذ تحققت له استحالة الصمود في وجه المهاجمين اصدر أمره بالانطلاق بالحراب محاولة منه أن يصدع نطاق الحصار، وقت حركة الانسحاب في أسوأ الحالات، وانتظم الكابتن نورمان والليوتنان (هلم غييزون) وبعض جنود الفرقة السورية والكابتان ماي والليوتنان (كاريار) مع بعض الصباحيين في منعرج من الأرض فهاجمهم الدروز فصدوا زهاء عشرين دقيقة فقتل الليوتنان (هلم غيزران) برصاصة في رأسه ثم استمكن الثوار من ظهور القوة وطردوها من ذلك المكمن فتراجع الضباط الثلاثة مع رجالهم إلى مسافة مئتي متر فأحدق بهم الفرسان وقبضوا عليهم ثم أبادوهم .....)

 

تمت قراءته 4437 مرات آخر تعديل على الإثنين, 16 كانون1/ديسمبر 2013 00:25
منهال الشوفي

مدير موقع السويداء اليوم

كاتب وصحفي- شغل مهام مدير مكتب جريدة الثورة الرسمية في السويداء-أمين تحرير جريدة الجبل- مقدم ومشارك في إعداد عدد من برامج إذاعة دمشق

أصدر كتبابين (بيارق في صرح الثورة) مغامرة فلة -القصة الأولى من سلسلة حكايات جد الغابة

الموقع : facebook.com/mnhal.alshwfy