طباعة هذه الصفحة
الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2015 09:09

الفنان زياد دلول رسام الفردوس المستعار

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(9 أصوات)

إنه الفنان زياد دلول المولود في السويداء1953 الحاصل على الميدالية الذهبية في ترينالي القاهرة الأول للفنون الغرافيكية. 1994والميدالية الذهبية من متحف "إفيب كاب واغد" - فرنسا.خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق / قسم الحفر1977 والحاصلعلى دبلوم المدرسة الوطنية للفنون الزخرفية ـ باريس.وعلى دبلوم الدراسات المعمقة في الفنون التشكيلية – جامعة باريس الثامنة.وهو يعمل ويقيم في باريس منذ عام 1984 وأعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية، المتحف الوطني بدمشق، متحف الفن الحديث بدمر، المكتبة الوطنية بباريس، متحف معهد العالم العربي بباريس، المركز القومي للفنون بالقاهرة، وضمن مجموعات خاصة في مختلف أنحاء العالم

بتاريخ ٣٠ مايو/ أيار ٢٠١٥ تحدثت صحيفة الحياة عنه ووصفته

«الرسام السوري زياد دلول (السويداء 1953) يشبعنا غنى عاطفياً تفيض به لوحاته حين نراها، من غير أن يفقد ذلك الغنى قوة تماسكه وانشداد أجزائه، بعضها إلى بعض . عاطفته لا تسيل باستسلام مع المعاني بل تبقى صلبة في انتظار معانٍ كامنة جديدة. وهو ما يضعنا مباشرة في مواجهة خبرة تصريف أحوال الطبيعة المرئية من خلال يدين تهبطان على سطح اللوحة بخيالهما الساحر كما لو أنهما تبدآن الخلق من جديد، هما يدا رسام يقدس قوانين الطبيعة من غير أن يلتحق بنتائجها المباشرة. فالعالم الذي ينبعث من رسوم دلول فجأة لا يعيدنا إلى الوراء ولا يذكرنا بما انتهينا إليه من أفكار شعرية، قد تشكل نوعاً من الحنين الذي يقيد الرغبة في التحليق.

كل شيء في عالمه يبدو جديداً، تؤثثه السعادة بمواد مستعارة من حياة لم يعشها أحد من قبل. شيء من الترف الأسطوري يخترق بأناقته صوراً حلمية نظيفة، تُسر لها العين فتنغلق عليها خشية أن تفقدها. ما من شيء مفقود ليُرثى بطريقة مبتسرة. هناك وعد بمجيء ما لا نعرفه من جمال وما لم نتعرف عليه من ترف إلا من خلال إنشاءات غامضة حملتها لوحات كبار الرسامين. زياد دلول رسام مشاهد مستعارة... »

ونقترح مدخلاً لفهم عالم الفنان عبر رؤية الشاعر أدونيس حيث يقول: "إن الأمكنة التي تعكسها أعمال زياد دَلّول ليست لغة في الجغرافية، وإنما هي لغة في التخيّل والحنين والتذكر، لغة أحلام وأعماق ومشاعر، والتجربة هنا هي الأساس، لا المنهج. المنهج خارجي، والتجربة داخلية. بالمنهج نفكر، وبالتجربة نعيش، ونلمس، ونرى، ونتذّوق" وكان «المركز الثقافي الفرنسي» في دمشق، أصدر كتاباً بعنوان: زياد دلول، اشتمل على ثلاث دراسات حول اعمال الفنان المقيم في باريس والذي قدمه المركز كأحد اكبر التشكيليين السوريين المعاصرين وعدد من اللوحات المختارة، التي تلخص تجربته الطويلة والمتفردة.مواكبةًلمعرضه الذي أقيم في دمشق نهاية تشرين ثاني عام 2006 حيث جاء في مقدمة الدراسة التي وقعها الشاعر أدونيس، بعنوان «احتفاء بالبصر والبصيرة» ما يلي:

« كيف نصور المجرد ؟ كيف نجرد المصور؟ أهناك ألوان وأضواء تستعصي على التشكل؟ ما الشيء فنياً وما الضوء الذي (يشكله) هل يمكن فصل الذاكرة عن المخيلة؟ هذه أسئلة قديمة تطرحها من جديد، وعلى نحو منفرد أعمال زياد دلول. وفي هذا يتمثل جانب من جوانب قوتها. وهي تطرحها ممزوجة بانبثاقات، بإعادات تكوين، بكيمياء مصادفات، حيث ينبجس المعنى. معنى اللون والضوء والخط في وحدة التصوير والفكر والشعر. ولعل في هذه الوحدة ما يدعو إلى التساؤل: كيف نرى في اللوحة (فكرها) أو (شعرها) هل للعين خاصية ذهنية فكرية ؟ هل تكفي رؤية اللون والخط والضوء أو رؤية الشكل، لقراءة ما وراء هذا كله. - ما يتخطاه المخبوء السرّي؟ هل يكفي السفر في فضاء اللوحة الخارجي، لكي نكتشف داخلها- فضاء الهيام، والتوثبات، والتوترات، والتطلعات؟ وفيما نعي أن التجريد يجعلُ الداخل مركز الثقل، وأنه بفعل ذلك مرتبط عميقاً بالفكر والشعر والمخيلة، نعرف أن التجربة الفنية عند زياد دلّول ليست مجرد نظام من العلاقات اللونية –التشكيلية مع الطبيعة، وانما هي كذلك وقبله رؤية ومشروع رؤية فنية خاصة، ومشروع جمالي معرفي خاص هكذا نعرف أن فنه دعوة لا إلى اكتشاف الخارج وحده وانما كذلك إلى اكتشاف الداخل. اكتشاف لهذه الحركة الجدلية بين اللاشكلي والشكلي بين الباطن والظاهر، اللامرئي صية- الصوفية التي تتأصل فيها ذاكرته المعرفية ... إلى أن يقول في بداية الفقرة (4) من دراسته: الضوء، الضوء

«ضوء ساطع يتوهج ويتلألأ، لكنه في الوقت نفسه غريب وسري حتى لنخال انه من مادة لا نعرفها. ضوء كأنه يجيء في آن من الشمس والليل، ضوء جمال خلاسي يحاور اللون والخط، وشوشة، لا نسمع هذه الوشوشة، وإنما نلمسها ونراها». ‏

وفي ختام دراسته (إذ يحقق زياد دلول هذا الدمج بين الذاكرة وذكرياتها، وبين مكانها وزمانها في اللوحة، بقدرة تخيلية وتصويرية كبيرة، نرى كيف تنفتح على القماشة، الطفولة وأشياؤها، الأمكنة ومناراتها المشعة، ونرى في اللوحة ما يرقص حيناً وما يغني حيناً، وما يجلس صامتاً متأملاً، حيناً آخر، ونرى كيف يحضر ما مضى بوصفه مادة أساسية لإبداع ما يأتي

وتنشأ صداقة وأخوة بين عناصر اللوحة وأبعادها، والناظر إليها، بحيث تبدو لوحاته كأنها في آن عيد للبصر وعيد للبصيرة)

وقد تعددت التجارب المشتركة التي جمعت بين شعر ادونيس وأعمال زياد دلول والتي يقول عنها الفنان دلّول في احد لقاءاته الصحفية مع راشد عيسى لصحيفة معابر خلال معرضه بدمشق خلال شهر تشرين الثاني 2006

: (الشعر هو أقرب الفنون الأدبية إلى الفنِّ التشكيلي، باعتباره أقل الفنون الأدبية سردًا وأكثرها تجريدًا. علاقتي بالشعر حميمة وقديمة. ولقد أنجزتُ ثلاثة كتب تحتوي على محفورات، آخرها كتاب المدن مع أدونيس. لقد كتب أدونيس هذه القصائد بين عامي 76 و98؛ وقد أُنجِزَ الكتابُ في العام 1999 ليضم تسع مدن، من بينها: بيروت، دمشق، البتراء، القاهرة، غرناطة، باريس، ونيويورك. وأعتقد أن كلاًّ من محفورات هذا الكتاب هو "نص" تشكيلي موازٍ للنصِّ الشعري، إذ ينظران معًا إلى الموضوع نفسه. لقد حاولت في هذه المحفورات أن أرصد المدينة ببُعدها المعماري والجغرافي، وأحيانًا مَجازيًّا، باعتبار أن هناك مدنًا لم أعرفها... أعمل حاليًّا على المعلَّقات العشر... ونحن في صدد ترجمتها إلى ثلاث لغات (الألمانية والفرنسية والإنكليزية).

وجاء في مقدمة دراسته دراسة بيير كابان في الكتالوج الضخم الذي أصدره المركز: «لم يصل تصوير زياد دلول إلى هذا المستوى من الفيض في اللامادي والمجرّد، غلا بعد عبوره مراحل انتقالية من خلال جهد ذاتي في العمل والممارسة وما فضاء لوحاته وتصويره على الورق غلا فضاء للضوء والمادة: فالتوتر والتناسق يولدان من تجاورهما، من تعاكسهما، من ذوابهما الشكلي ومن كثافة تضادهما.

إنها مادة-جسد، زيتية ومخملية وفضاء الحامل مزروع ببقع لون، بلمسات طويلة وبمنحنيات تمنح توحيداً هائلاً للسطح التصويري دون اللجوء الى سلم تفضيلي. فضاء مشحون بالخصوبة الحية للضوء-المادة حيث يعلق الحلم الداخلي ذاكرة الصور...

«لا تمثل الطبيعة الصامتة أو المنظر في اعمال دلول إلا ما تستدعيه الذاكرة: الحلم، الذكرى، الصمت المرسوم، أو عوالم الرغبة في تبعاتها المشرقة وسلاستها الغامضة، في تموجات الضباب، وفي الشفافيات التي تحطم البناء للوصول الى الجوهري». ‏

اما في دراسة مالك علولة وهي تحت عنوان: «فضاء زياد دلول المفتوح على اتساعه» فيقول كيف لي ألا اتذكر ذلك اللقاء غير المتعمد مع أعمال زياد دلول وذلك الفرح الباهر والمستديم الذي قيض له أن ينتج عنه؟ كيف لي ألا اوسع مكاناً لهذه الرغبة القاهرة في متابعة مقاربتها، لا لكي استنفذ معانيها0 وهو رهان متعذر ، بما أنها أعمال مازالت مفتوحة- بل لكي أعمق في اصداءها الباقية إلى أن يقول: «دنو المرء من أعمال دلول هو، ابتداء، شق درب مباشر لنفسه الى خبرة تصويرية اصيلة، فبالفعل، فور دخول اللعبة، يجد المرء المبادئ الاساسية التي تحكم خيارات الفنان الجمالية معنلة اعلانا واضحا. أول هذه الأعمال حصراً، أظهرها للعيان مباشرة واكثرها حسماً يتعلق بالإرث التصويري الكلاسيكي وأعمال دلول على كونها اعمالاً حداثية قطعاً ومندرجة في زمانها تماماً ، ما كانت لتفعل غير الاضطلاع بصون هذا الإرث ذلكم إعلان استهلالي تقال فيه من جديد، بلا مواربة، استعادة واستمرارية (تخليد وتشييع) إذا جاز القول إن دلول، من غير ان يبطل أي شيء من هذا الموروث التصويري التاريخي الكبير، يتخذه بالحري موضوعا مفضلا للتدبر والتأمل، مكانا لرياضته الروحية».

‏وقد عبر الفنان دلول في لقاء مع جعفر الديريفي"الوسط" بتاريخ 26 - 1 - 2006 بمناسبة افتتاح معرضه بصالة الرواق للفنون التشكيلية عن رؤيته للفن حيث قال:

«أن الفن هو تسجيل للامرئي بطريقة أخرى، والحقيقة أنه ليست هناك وصفة للغة الفنية فهي بحث دائم، وأنا لا أعرف إن كانت هناك لغة خلاقة في أعمالي ­ وإن كنت أرجو ذلك ­ ولكن الأهم هو استمرار العمل لمحاولة الإجابة على بعض الأسئلة لأن الفن بطبيعته لا يعطي أجوبة على الإطلاق وإنما هو يطرح الأسئلة. فإذا كان دور الفن الأساسي هو طرح الأسئلة. إذاً، فاللامرئي هو العالم الحقيقي للفن، ولكني لا أعتقد أن هدف الفن الأساسي هو خلق لغة خلاقة وإنما خلق عالم مواز في اللوحة، ويجب أن تكون لهذا العالم أبجدية ومفردات خاصة، فبقدر ما تتكامل هذه الأبجدية بقدر ما تكون هذه اللغة الفنية متكاملة وبالتالي تكون خاصة، هذه المفردات هي مجال لبحث مستمر وإغناء مستمر من أبسط الأشياء إلى أعقدها»

 

ورداً على سؤال راشد عيسى: هل كان التجريد عندكَ خيارًا مقصودًا أم هو نتيجة تجربة متراكمة؟

يقول زياد دلول: التجريد، تعريفًا وكمصطلح فلسفي، هو عزل الأشياء عن محيطها البسيط وإعطائها معناها المطلق. عندما نتكلم على كرسي بمعناه البسيط فهو الكرسي الذي نراه؛ وعندما نتكلم على الكرسي بمعناه المطلق فهو الكرسي بـ"ألـ" التعريف، بمعنى أنه مفهوم. الأشياء في لوحتي آتية من الذاكرة، أي أنها تمر من بوابة المفهوم باتجاه وضعها في المطلق، أي "تجريدها". والتجريد، بهذا المعنى، ليس رسمًا هندسيًّا، بل مفهوم يحول المرئي إلى لامرئي. واللوحة، بهذا المعنى، هي عالم موازٍ لعالمنا المعيش. أعتقد أن التجريد أيضًا هو تساؤلات أساسية حول الوجود والكون والإنسان، تساؤلات كبرى طُرِحَتْ منذ الأزل ولم تلقَ جوابًا لحسن الحظ! – ما يدفعنا إلى طرحها من جديد كل مرة، لنبقى في هذا التساؤل–اللغز الذي هو سبب لممارسة الفن والشعر والأدب والموسيقى ومبرِّر لها!

للفنان دلول العديد من المطبوعات الفنية:

(1989 شهوة تتقدم في خرائط المادة. (شعر أدونيس، حفر دلول: 8 محفورات على المعدن، كولاج).

1991 الإستامب: المنسوخ الطباعي من البصمة الى المعلوماتية: مؤلف مشترك مع جماعة ADEMI، باريس.

1993 يد الحجر ترسم المكان، رقيم بترا: (شعر أدونيس، حفر دلول شاشة حريرية وحفر).وقد اقام الكثير من المعارض الخاصةوهي وفقاً للكاتلوج الصادر عن المركز الثقافي بدمشق 2005

1976 المركز الثقافي العربي، دمشق.

1977 صالة أورنينا، دمشق.

1980 قاعة راسم، الجزائر.

1985 صالة الرفاه، دمشق.

1987 المدينة العالمية للفنون، باريس.

1988 غاليري لا نوفيل غرافور، باريس.

1988 غاليري ميشيل فوكو، بروكسل.

1989 غاليري أورنينا، دمشق.

1989 غاليري جان أتالي، باريس.

1991 غاليري لاتنتوروري، باريس.

1993 غاليري 50 بـ 70 بيروت، لبنان.

1993 غاليري كيراس، باريس.

1996 المركز الثقافي الفرنسي، دمشق.

1996 غاليري أتاسي، دمشق.

- معارض مشتركة

1979 بينالي الكويت.

1980 انترغرافيك، برلين.

1985 صالة (دو مي) القصر الكبير بباريس.

1985 معرض كاداكاس للمحفورات الصغيرة، إسبانيا.

1986 المهرجان الدولي للتصوير، كان سور مير، فرنسا.

1986 صالون كومباريزون، القصر الكبير، باريس.

1986 صالون رياليتة نوفيل، القصر الكبير، باريس.

1986 غاليري فارس، باريس.

1988 SAGAالقصر الكبير، باريس.

1989 SAGAالقصر الكبير، باريس.

1989 معرض جنوب العالم، مارسالا، إيطاليا.

1989 غاليري الأتلييه، الرباط.

1993 المركز الثقافي الفرنسي، الرباط.

1993 بينالي الشارقة الدولي.

1994 ترينالي القاهرة الأول للفنون الغرافيكية، الميدالية الذهبية.

1994 متحف إفيب، كاب داغد، فرنسا.

 

تمت قراءته 999 مرات آخر تعديل على الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2015 10:01
منهال الشوفي

مدير موقع السويداء اليوم

كاتب وصحفي- شغل مهام مدير مكتب جريدة الثورة الرسمية في السويداء-أمين تحرير جريدة الجبل- مقدم ومشارك في إعداد عدد من برامج إذاعة دمشق

أصدر كتبابين (بيارق في صرح الثورة) مغامرة فلة -القصة الأولى من سلسلة حكايات جد الغابة

الموقع : facebook.com/mnhal.alshwfy