طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 11 نيسان/أبريل 2014 19:30

ذكرى مع ذلك السم الزعاف - قصة

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

وقف سعيد مع مجموعة من رفاقه, كان يستمع إليهم وهم يتحدثون, وبيده سيجارة, كان يلتفت حوله خائفاً , فهو يخشى أن يمر والده و يراه , ثم دعا أحدهم : اسحب نفساً, هيا لا تخف فأنت لم تعد صغيراً , تراجع سعيد خطوة إلى الخلف و في عينيه نظرة ارتباك و ذعر و هو ينظر إلى نهاية الشارع...

قال أحد رفاقه الآخرين:هيا ماذا تنتظر؟؟؟...

دارت في رأسه أفكار كثيرة.. ماذا لو علم أبوه بأنه يدخن؟..ماذا لو أصيب بسرطان في الرئة كعمه؟

أو ربما أصبح مريضاً متراكم الأوصال على مقعد متحرك معدني؟

-        لا هذا كذب وافتراء! قال احد رفاقه:

-        اختلقوها !

-        ما هي؟؟ قال سعيد ,

-        الأمراض التي يسببها التدخين , كلها من أجل منعك من الاستمتاع بالسيجارة كالكبار...

لمعت فكرة في رأس سعيد، فكر بالهرب لكنه كشف نفسه عندما تلفت يمنة ويسرة باحثاً عن شخص ما يعرفه يهرب إليه)

-        هل تريد الهرب يا جبان؟! قال رفاقه: هل تخاف!؟

-        لا أنا شجاع أنا لا أخاف!

هز رأسه بقوة محاولا نسيان مخاوفه, دفع السيجارة بين شفتيه بقوة وصاح بالذي بجانبه: هات ولاعة ! ..ناوله ولاعة كانت في جيبه، أمسكها سعيد بقوة، وأنارت شرارة الولاعة بقوة زوايا عقله الداكنة ومخاوفه المظلمة، ماحية إياها من عقله تماماً , شهق شهقة قوية , شعر بأنه مخدر..سعل بشدة لكنه لم يشعر بشيء , وقف مخدراً حانياً رأسه كمن لدغته أفعى، ربت رفيقه على ظهره وهلل له البقية , جن جنونه من الفخر بنفسه، أمسك حجراً كبيراً ورماه على السيارة على ناحية الشارع محطماً زجاجها الأمامي ثم أمسك سلة القمامة التي بجانب عمود الكهرباء ورماها على نافذة الجيران مهشماً إياها صارخاً لقد نجحت: لقد نجحت! لقد فعلتها!!

تكوم سعيد على الأرض ساكناً، قال رفاقه: هيا لقد سرى مفعول المخدر..سيجن جنونه هيا لنغادر ! !

بسمع وقع أقدام بجانبه حمله ساعدان مفتولان، رأى خطوطاً سوداء وبيضاء، إنه في سيارة شرطة كما في الأفلام، أحس بالسيارة تدب هادرة على الطريق , أين يأخذونه، هل سيموت أم أنه قد مات قبلا؟ , كان مخدراً , لم يشعر بشيء من الألم، هل يعقل أن يموت شخص بلا ألم؟ , شعر بتأنيب الضمير، ماذا سيفعل ؟؟ كيف سيكفر عن ذنبه؟ وصلوا لمركز الشرطة، سمع الشرطي قادماً:

-        ما اسمك يا بني؟

-        سعيد

-        أين تعيش؟

-        بجانب مركز البريد

-        ما عمل أبيك وما اسمه

-        في مركز البريد اسمه سامر

-        لماذا فعلت ما فعلته

-        ماذا فعلت؟

-        توقف عن المراوغة , لقد دمرت سيارة و نافذة جيرانك !

-        ماذا؟؟؟

-        وتدخن سيجارة محشوة بالمخدر ؟!

(لم يرد سعيد...

لقد فهم أنهم دسوا له شيئاً في السيجارة التي دخنها , لقد فهم لماذا جن جنونه...)

 (تذكر الآن ماذا فعل..صمت ولم يرد على سؤال الشرطي..

ذهب الشرطي، ثم عاد ومعه أبوه سامر، كانا يتحدثان بصوت خافت، كان يسمع خيبة في أثير الغرفة، خيبة أبيه سامر

سمع الشرطي يقول: لقد كان متكوراً على الأرض يضحك بطريقة هستيرية وفي فمه سيجارة، قال رفاقه إنه قد جن جنونه ودمر كل شيء وهو يصرخ: لقد نجحت لقد فعلتها!)

سحبه أبوه من يده وهما ذاهبان إلى المنزل ..ولم يخرج سعيد مع احد من أولئك الأولاد مجدداً , منعوه من المصروف حتى لا يحاول شراء سيجارة مجدداً , لكنه لن ينسى أبداً تلك التجربة التي عاشها مع ذاك السم الزعاف.

تمت قراءته 93431 مرات آخر تعديل على الجمعة, 11 نيسان/أبريل 2014 20:03