طباعة هذه الصفحة
الأربعاء, 08 كانون2/يناير 2014 13:44

(قبعة الإخفاء) المجموعة القصصية الأولى لوفاء الخطيب

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

عن دار ليندا في السويداء صدرت مؤخراً المجموعة القصصية الأولى للكاتبة وفاء الخطيب (قبعة الإخفاء) وتقع في مئة وثمانية وثلاثين صفحة من القطع الصغير

ووفاء المعروفة كمفتشة في فرع هيئة الرقابة والتفتيش، تفاجئ القارئ بامتلاكها موهبة القص منذ قصتها الأولى بعنوان (مسافرة إلى) حيث تدخلك القصة في عوالمها الدرامية المتصاعدة، التي تبدأ بخوف الإنسان من الموت وحنينه إلى عالم طفولي لا تثقله قيود المجتمع والعائلة، عالم فني يصارع فيه بطل القصة من أجل الإنعتاق من ثقل الشعور بالواجب والضمير والالتزام الاجتماعي والعاطفي إلى عالم تحلق فيه روح الفرد مفعم بحكايات الطفولة الساحرة وبالاعتماد على الخيال حيث يمتزج فن الشعر بالسرد الفني ولا تنتهي مع كل ذلك، بل يسعى لبلوغ حريته حتى لو أدى به بحثه لاتهامه بالمغامرة والجنون

وفي (أغنية منفية لبغداد) تتحدث القصة عن القهر المزمن ومساحة الذل وانهيار المدن والخيانة عبر علاقة غير مقنعة وغير واضحة فنياً بين بطلي القصة التي تغلب عليها الأفكار والتوصيفات المتضمنة في حوار لا يغتني ببيئة أي من البطلين بل يكرس سلبيتهما وغربتهما عما يجري في بغداد وفي غيرها من المدن العربية، حيث يحتميان بالغياب..مع إشارات إلى رموز مستقاة من أجواء الأساطير البابلية كما في علاقة (صولجان) ب(سحابة)

وفي (أنصاف الصور) نقرأ قصة ناجزة ترصد الخراب الذي يلحقه جشع فئة من المقاولين الذين يعملون على هدم البيوت التراثية القديمة بما تمثله هذه البيوت من دفء أسري ومجتمعي ومن قيم أصيلة وما يرتبط بها من ذكريات حية ويستبدلونها بالأبنية والأبراج التي تدر عليهم أرباحاً طائلة جراء المضاربات والمتاجرة بكل شيء

وفي قصة (ألفا ليلة) نلاحظ أن القاصة لم تستفد من البيئة الخاصة ومن غنى وتنوع الشخصيات ومن الحوار الذي يقارب مشكلات عالمنا المعاصر وانهيار منظومات القيم السياسية والأحلاف والأحزاب وانعكاس كل ذلك على عدد من الشخصيات الموجودة فعلاً بل تثقل القصة بشخصيات غير واضحة من حيث العلاقة الفنية أو حتى حيث ملامح هذه الشخصيات

وتميل قصة (في حرف الراء)  إلى الحوار الذهني والأفكار الجاهزة أكثر من انتمائها إلى أبطال يعيشون ضمن بيئة العمل الفني ويقومون بأفعال ويتأثرون بأحداث ووقائع.. يلاحظ أيضاً أن توظيف الأغاني غير مقنع حيث تأتي الأغنية غير منسجمة مع جو القصة

إن ما ورد في سياق التعريف بالمجموعة لا يغني عن متعة قراءتها، إذ أن ما قلناه عن المجموعة لا يعدو المقاربة الانطباعية والأولية، فهي بالتأكيد لن تكون بديلاً للقراءة النقدية المتخصصة

وباختصار فإن المجموعة هامة كتجربة أولى للكاتبة، مع الإشارة إلى التباين بين عدد من قصص المجموعة من الناحية الفنية وتداخلها مع الخاطرة وغلبة الطابع الفكري والسياسي المباشر على الطابع الفني

الصورة من الندوة لالتي اقامتها مديرية ثقافة السويداء بمناسبة صدور مجموعة الكاتبة

 

 

تمت قراءته 626 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 08 كانون2/يناير 2014 13:53
منهال الشوفي

مدير موقع السويداء اليوم

كاتب وصحفي- شغل مهام مدير مكتب جريدة الثورة الرسمية في السويداء-أمين تحرير جريدة الجبل- مقدم ومشارك في إعداد عدد من برامج إذاعة دمشق

أصدر كتبابين (بيارق في صرح الثورة) مغامرة فلة -القصة الأولى من سلسلة حكايات جد الغابة

الموقع : facebook.com/mnhal.alshwfy