طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 10 حزيران/يونيو 2014 13:41

مجرم ومحراب

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

خالد الأشهب

حتى وقت قريب كنا لا نزال نعتقد أن ظاهرة التوبة والعودة إلى التصحيح أو الاعتذار أو حتى إلى رواية الحقائق كما جرت دون تزوير أو تلوين... أنها ظاهرة إسرائيلية في أميركا, «ضحاياها» مسؤولون أو مكلفون أميركيون ارتكبوا حماقات مواقف أو جرائم سياسية تحت الضغط والتهديد,

ثم وحين تقاعدوا وكتبوا مذكراتهم الشخصية انقلبوا على مواقفهم وآرائهم السابقة, إذ يتحول التقاعد أو كتابة المذكرات إلى محراب للاعتراف والتطهر وطلب التوبة, كما لو أنهم كانوا فاقدي العقول في المناصب والمواقف ثم حلت فيهم الحكمة ومشتقاتها المناقبية في التقاعد!‏

غير أن روايات كوفي عنان ومواقفه, أي اعترافاته وتطهراته بعد استقالته من مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية, عممت الظاهرة وسحبتها على من هم أيضاً من غير المسؤولين أو المكلفين الأميركيين, ولتبدو الظاهرة أميركية بامتياز وليس فقط ظاهرة إسرائيلية في أميركا.‏

اليوم, يخرج علينا الأخضر الإبراهيمي وعبر الـ «دير شبيغل» الألمانية ذائعة الصيت والانتشار, ليعترف بدوره ويتطهر في محراب الاستقالة والتقاعد, وليخبرنا ويخبر العالم أن الإرهابيين استخدموا الأسلحة الكيميائية في خان العسل في آذار 2013 وفي هجوم الغوطة 21 آب 2013, ثم ليخبرنا في موضع آخر أن «السعودية رفضت مقابلته ما جعل مهمته في تحقيق توافق في الرأي شبه مستحيلة». وليعتبر أن الكثير من الدول أساء تقدير الأزمة في سورية «حيث توقعوا انهيار حكم الرئيس بشار الأسد مثلما حدث مع بعض الزعماء العرب الآخرين، وهو خطأ تسببوا في تفاقمه بدعم جهود الحرب بدلا من جهود السلام», ثم ليضيف بأن على السِعودية «أن تشرع، ليس في بحث كيفية مساعدة الأطراف المتحاربة، وإنما في كيفية مساعدة الشعب السوري». وليقول الإبراهيمي أخيراً عن الموقف الإسرائيلي «إسرائيل سعيدة جداً... إذا ذهب الرئيس الأسد فهذا أمر جيد... يتم إضعاف سورية».‏

وبطبيعة الحال, وبعد كل هذا «التطهر والاعتراف» لا ينسى الإبراهيمي أن يعظ على طريقة القديسين رغم كل الشياطين الساكنة فيه فيقول: «على الأمد البعيد، المنطقة بأسرها ستنفجر إذا لم يتم التوصل إلى حلّ. هذا النزاع لا يقف عند سورية».‏

جريمة الأخضر الإبراهيمي بحق سورية تماماً كجريمة الحاكم الروماني بيلاطس البنطي بحق السيد المسيح, فذاك أجرم حين أخفى الحقيقة وغسل يديه «من دم الصديق» ثم أجرم ثانية حين ترك القتلة يرتكبون القتل, والإبراهيمي أجرم حين أخفى الحقائق يوم كان كشفها مدوياً, ثم أجرم ثانية حين أوهم الإرهابيين وداعميهم أن سفك الدم السوري البريء يمكن أن يوصلهم إلى غاياتهم!!‏

لو لم تكن محكمة جرائم الحرب في لاهاي منشغلة بالفبركة والكذب وتنفيذ الإملاءات الأميركية.. لكانت ألقت القبض على الإبراهيمي وعنان قبل غيرهما بقائمة طويلة من التهم, أولها التخفي بلباس الوسيط وانتحال الصدق والنزاهة, وثانيها إخفاء حقائق وأدوات الجريمة وشخوصها, وثالثها التحريض على القتل بالتغرير أو الإيهام أو التحريض غير المباشر, ورابعها وخامسها... وعاشرها متوافر لدى أي خبير قانوني مبتدئ.. شاهد الإبراهيمي واستمع إليه قبل الاستقالة وبعدها؟‏

عن "الثورة"

معاً على الطريق
10-6-2014

تمت قراءته 593 مرات
منهال الشوفي

مدير موقع السويداء اليوم

كاتب وصحفي- شغل مهام مدير مكتب جريدة الثورة الرسمية في السويداء-أمين تحرير جريدة الجبل- مقدم ومشارك في إعداد عدد من برامج إذاعة دمشق

أصدر كتبابين (بيارق في صرح الثورة) مغامرة فلة -القصة الأولى من سلسلة حكايات جد الغابة

الموقع : facebook.com/mnhal.alshwfy