طباعة هذه الصفحة
السبت, 25 نيسان/أبريل 2015 22:05

ندوة (تجليات الثورة السورية الكبرى في الأدب العربي)

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

تضنت فعاليات مهرجان سلطان الأطرش الابداعي الأول ندوة ثقافية بعنوان (تجليات الثورة السورية الكبرى في الأدب العربي) للأدباء ثائر زين الدين وغسان غنيم ونايف شقير .

وأشار أستاذ الأدب الحديث في جامعة دمشق الدكتور غسان غنيم في محور بعنوان تجليات الثورة السورية الكبرى في الشعر إلى أن “الأحداث الجسام للثورة سطرها الشعراء والأدباء بملاحم شعرية أزكت الحماسة في حينها وكونت سجلا للقادمين من أبناء سورية يفخرون خلالها ببطولات أجدادهم وأمجاد شعبهم وبما قدم من تضحيات لنيل الحرية والمجد والاستقلال” .

وأضاف غنيم أن أوائل هذه الأحداث وأكثرها استرعاء لانتباه الشعراء موقف يوسف العظمة الرافض لدخول المستعمرين دون مقاومة مستشهدا بما قاله العديد من الشعراء حوله مثل الشاعر بدوي الجبل وإيليا أبو ماضي في قصيدة تحية الشام وأمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر المهجري أبو الفضل الوليد وخير الدين الزركلي في قصيدة الفاجعة والشاعر خليل مردم بيك في قصيدة بعنوان ذكرى يوسف وأخرى بعنوان يوم ميسلون.

والشاعر المصري علي محمود طه في قصيدة شهيد ميسلون .

وبين غنيم أن الشعراء كتبوا قصائد خلدت حادثة قصف دمشق من قبل الفرنسيين في ضمير الشعب العربي كله وأشهرها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي بعنوان “نكبة دمشق” التي يبين فيها ما أصاب دمشق خلال القصف والتي ألقاها في حديقة الأزبكية عام 1926 ومنها..

سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق

وبي مما رمتك به الليالي جراحات لها في القلب عمق

وقبل معالم التاريخ دكت وقيل أصابها تلف وحرق.

ولفت إلى أن الشهداء نالوا حظا وافرا من شعر الثورة السورية الكبرى ومجدهم الشعراء وذكروا الناس بمآثرهم ومن ذلك قصيدة الزركلي الشهداء التي رثى في ثناياها الشهيد أحمد مريود قائلا ..

بهر العداة صياله فتفرقوا عنه ولمهم النفير فحاموا

لبس الدجى بردا وأقبل ينتحي آكامه.. فمشت له الآكام.

ومن القصائد التي عرضها الدكتور غنيم قصيدة قيود للشاعر عمر أبو ريشة التي ألقاها عام 1937 و يرثي فيها إبراهيم هنانو ويتحدث فيها عن تضحيات الشعب في سورية قائلا:

وطن عليه من الزمان وقار النور ملء شعابه والنار

تغفو أساطير البطولة فوقه ويهزها من مهدها التذكار

فتطل من أفق الجهاد قوافل مضر يشد ركابها ونزار.

وأشار الدكتور غنيم إلى إسهام الشعر الشعبي بنصيب كبير في ذكر مآثر الثورة ومناقب ثوارها حيث انخرط بعض الشعراء الشعبيين يكتبون من القصائد ما يثير النخوة والحمية والحماسة.

ولفت إلى الكثير من الشعراء الذين مجدوا النصر لسورية على المستعمر الفرنسي وجسدوا الفرحة والابتهاج بيوم الجلاء بقصائدهم ومنها قصيدة الشاعر بدر الدين الحامد في يوم الجلاء والتي قال فيها..

بلغت ثأرك لابغي ولا ذام يا دار ثغرك منذ اليوم بسام

ولت مصيبتك الكبرى ممزقة واقلعت على حمى مروان آلآم

هذا التراب دم بالدمع ممتزج تهب منه على الأجيال أنسام.

وفي المحور الثاني للندوة بعنوان كيف يخلد الأدب الثورات التاريخية بين عميد كلية الآداب بالسويداء الدكتور نايف شقير أن لكل ثورة أدباءها ولكل حدث جلل في تاريخ الإنسانية من يشتغلون على تدوينه بالوسائل المتاحة ليخلد ويبقى إرثا للأجيال القادمة موضحا مدى تجاوز رسالة الأدب للحيز الجغرافي الذي يولد فيه والمكان الذي احتضنه واللغة التي أنتج بها والثقافة التي آوته بما يشكله من تعبير عن المشترك الإنساني في قوالب إبداعية تمنح الخلود .

ولفت الدكتور شقير إلى استلهام الأحداث التي كانت منعطفا مهما في تاريخ الإنسانية لكثير من مصطلحاتها وتعبيراتها المهمة من كتابات الأدباء والمفكرين مبينا أنه في رأي الكثير من الدارسين من الصعب أن تنتج الأحداث العظيمة أدبا رفيعا على الفور بل لا بد من مساحة زمنية واسعة يصول فيها الأدباء ويجولون ليكتبوا عن ذلك الحدث بما يستحق حيث تكون الرؤية أكثر وضوحا للأديب .

ورأى أن هناك أحداثا كبرى في تاريخ الأمم لم تحظ بالتأريخ الأدبي أو كان ذلك التأريخ قاصرا عن الوفاء لها ولرجالها موضحا “أنه في الثورة السورية الكبرى كان الأدب مرآة بسيطة تسجل معاناة الثوار وطموحهم وموقف الناس من الثورة وأصحابها ولا تتعدى ذلك ولا نكاد نعثر على نص أدبي يوازي في عظمته عظمتها وتضحيات الثوار عازيا ذلك لكون القرب الزماني حد من الرؤية حيث كان الشعر المعاصر للثورة انفعاليا دعائيا فيه دعوة للوقوف الثوار وإمدادهم وتصوير للمعاناة وحديث عن تعفف الثوار”.

وفي المحور الثالث للندوة حول تجليات الثورة السورية الكبرى في القصة قال الأديب ومدير الثقافة السابق بالسويداء الدكتور ثائر زين الدين إن الثورات السورية ضد المستعمر الفرنسي عامة والثورة السورية الكبرى خاصة حضرت بقوة في القصة القصيرة والرواية السوريتين وتحديدا في الثلث الأخير من القرن الماضي وحتى يومنا هذا مستذكرا العديد من الأعمال الأدبية المهمة التي اشتغلت على هذا الموضوع مثل حسن جبل لفارس زرزور و حمد ذياب لسعيد حورانية  وأبو صابر الثائر المنسي مرتين وذكريات الطفولة لسلامة عبيد وقصر المطر وجهات الجنوب لممدوح عزام وغيرها .

وكانت فعاليات المهرجان الذي انطلق أمس شهدت عرضا للفيلم الوثائقي الباشا من إنتاج المؤسسة العامة للسينما وسيناريو وإخراج غسان شميط تناول تاريخ حياة المناضل الكبير سلطان الأطرش منذ ولادته حتى وفاته و افتتاح معرض للصور الوثائقية التراثية و التاريخية للفنان تيسير العباس ضم 170 لوحة مصورة بالأبيض والأسود ومعرضا ثانيا للتصوير والنحت ضم 38 لوحة مرسومة بالألوان الزيتية والإكرليك و 12 منحوتة بازلتية للفنانين التشكيليين جمال العباس عادل أبو الفضل -عبد الله أبو عسلي- عصام الشاطر- محمد القضماني – منصور الحناوي- نبيه بلان- والنحاتين فؤاد أبو عساف – نشأت الحلبي و أمسية شعرية شارك فيها كل من الشعراء صالح سلمان – صهيب عنجريني- ليندا ابراهيم- محمد الفهد- منصور حرب هنيدي- موفق نادر- وائل أبو يزبك.

ويختتم المهرجان غدا بأمسية من الفنون الشعبية تحييها فرقة كاناثا التابعة لفرع اتحاد شبيبة الثورة بالسويداء وفرقة جمعية العاديات وبمشاركة كل من عازفي الربابة فهد الحسين -لؤي العقباني- يحيى القنطار.

 

 

تمت قراءته 6612 مرات آخر تعديل على الأحد, 26 نيسان/أبريل 2015 01:32