طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 14 آذار/مارس 2014 23:44

خريف امرأة

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)

قصة: عمرو الشوفي

أنهت أعمالها المنزلية، استحمت، ثم جلست تجفف شعرها أمام المرآة.. هذه الليلة طويلة جداً، ولكنها ستفتح عينيها في الصباح وسيكون هنا!..

 فهو، على الرغم من تقدمه في السن، لا يزال مفعماً بالقوة وسحر الرجولة، ولا بد أن يقدم لها شيئاً، ولو أنه قليل جداً بالنسبة لزوجة على حافة خريف.

أطلقت زفرة طويلة وتذكرت فجأة بأنها نسيت أن تطفئ السخان.

*          *          *

أيام مضت.

في سيارة البيجو العسكرية جابت زوجة الضابط  صغيرة السن جميع المدن، وحيثما حل زوجها كان لكل منهما إمبراطورية من المعجبين، أيام أعطت للغربة نكهة أخرى، أيام ملؤها عنفوان الشباب والغيرة التي لا تطفئها مصابيح آخر الليل، ولكن أين تذهب الأيام...؟!!

*          *         *

يطمس الأحمر معالم الشفتين

كيف ومتى حدث ذلك؟!!

على نحو مفاجئ يحال الضابط على التقاعد، وتتسلل الرتابة لتخنق السعادة، والغيوم السوداء تغلق السماء إلا من الأحلام، إلا من الرغبة

صارت الساعات أطول وازدادت الليالي حلكة وبرودة، ومن حيث لا تدري تنبثق المشكلات.

البيت ليس ثكنة والأولاد ليسو جنوداً

*          *          *

تنظر في المرآة، إلى الرجل الآخر الذي تتزين لأجله

لا شك أنها ما تزال جميلة ولكن هو!!

طلب إزالة العسل عن الطاولة، ولم يعد يقرب الشطة، اختار العمل في مدينة أخرى ليبتعد وفي أعماق الليل، يلهث، يتعرق بغزارة، و... يفشل.

*          *          *

- أمي....، أمي...

- أبي على الهاتف.

وفي البعد وساعات الفراغ الطويلة، يصبح الجنس قضية وجود، تتخبط المرأة كي لا تسقط في ظلمات النهاية، تحاول أن لا تصبح جبلاً من جليد. عبثاً تحاولين ولا تسمع الأنات سوى الأغطية.

- أمي، ما به أبي

= لن يأتي قبل أسبوع

-         هذا أفضل

= نعم إنه كذلك

دخلت غرفة الزوجية وأغلقت خلفها الباب، وفي حضرة الرجل الذي يعيش داخل الأنثى سمعت قهقهة المرآة: لست سوى قدم السرير الذي تنامين عليه.

*          *          *

أطفأت النور، واستغرقت النظر إليه من خلال شقوق الأباجور، تأملت جسده الصارخ بالقوة والحرارة، فتحت الشباك للنسيم وضوء القمر وعيناها لا تفارق عينيه ستخلع ثوبها في العتمة خلف السرير وتمشي أمامه كاشفةً سحر عريها وتحت الخيوط الفضية للقمر ستتألق أمامه كحورية أو... كعاهرة.!

أجفلتها الفكرة، كانت صورتها في المرآة، لا لن تفتح شباكها اليوم ولن تفتحه غداً وكما في كل مرة سيكون لديها أسبوع آخر للانتظار.

أطفأت النور، وتحت الأغطية كشفت عريها للحلم.

تمت قراءته 34094 مرات آخر تعديل على السبت, 15 آذار/مارس 2014 00:35
السويداء اليوم

فريق العمل في موقع السويداء اليوم

الموقع : www.swaidatoday.com